أبي بكر الكاشاني

342

بدائع الصنائع

فانهدم المسجد وقد اجتمع من غلتها شئ أنفق ذلك في بنائه لأنه بالانهدام لم يخرج من أن يكون مسجدا وقد أوصى له بغلتها فتنفق في بنائه وعمارته والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها أن لا يكون مملوكا للموصى إذا كانت الوصية بدراهم أو دنانير مسماة أو بشئ معين من ماله سوى رقبة العبد حتى لو أوصى لعبده بدراهم أو دنانير مسماة أو بشئ معين من ماله سوى رقبة العبد لا تصح الوصية لأنه إذ ذاك يكون موصيا لنفسه ولو أوصى له بشئ من رقبته بان أوصى له بثلث رقبته جاز لان الوصية له بثلث رقبته تمليك ثلث رقبته منه وتمليك نفس العبد منه يكون اعتاقا فيصير ثلثه مدبرا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يصير كله مدبرا لان التدبير يتجزأ عنده كالاعتاق وعندهما لا يتجزأ ولو أوصى له بثلث ماله جازت وصيته وعتق ثلثه بعد موته لان رقبته دخلت في الوصية لأنها ماله فوقعت الوصية عليها وعلى سائر املاكه ثم ينظر إن كان ماله دراهم ودنانير ينظر إلى ثلثي العبد فإن كانت قيمة ثلثي العبد مثل ما وجب له في سائر أمواله صار قصاصا وإن كان في المال زيادة تدفع إليه الزيادة وإن كان في ثلثي قيمة العبد زيادة تدفع الزيادة إلى الورثة إن كانت التركة عروضا لا تصير قصاصا الا بالتراضي لاختلاف الجنس وعليه أن يسعى في ثلثي قيمته وله الثلث من سائر أمواله وللورثة أن يبيعوا الثلث من سائر أمواله حتى تصل إليهم السعاية وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه وأما عندهما صار كله مدبرا فإذا مات عتق كله ويكون العتق مقدما على سائر الوصايا فان زاد الثلث على مقدار قيمته فعلى الورثة أن يدفعوا إليه فإن كانت قيمته أكثر فعليه أن يسعى في الفضل والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها أن لا يكون مجهولا جهالة لا يمكن ازالتها فإن كان لم تجز الوصية له لان الجهالة التي لا يمكن استدراكها تمنع من تسليم الموصى به إلى الموصى له فلا تفيد الوصية وعلى هذا يخرج ما إذا أوصى بثلث ماله لرجل من الناس انه لا يصح بلا خلاف ولو أوصى لاحد هذين الرجلين لا يصح في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما يصح غير أن عند أبي يوسف رحمه الله الوصية تكون بينهما نصفين وعند محمد رحمه الله الخيار إلى الوارث يعطى أيهما شاء ( وجه ) قول محمد ان الايجاب وقع صحيحا لان أحدهما وإن كان مجهولا ولكن هذه جهالة تمكن ازالتها ألا ترى ان الموصى لو عين أحدهما حال حياته لتعين ثم إن محمدا يقول لما مات عجز عن التعيين بنفسه فيقوم وارثه مقامه في التعيين وأبو يوسف يقول لما مات قبل التعيين شاعت الوصية لهما وليس أحدهما بأولى من الآخر كمن أعتق أحد عبديه ثم مات قبل البيان ان العتق يشيع فيهما جميعا فيعتق من كل واحد منهما نصفه كذا ههنا يكون لكل واحد منهما نصف الوصية ولأبي حنيفة ان الوصية تمليك عند الموت فتستدعى كون الموصى له معلوما عند الموت والموصى له عند الموت مجهول فلم تصح الوصية من الأصل كما لو أوصى لواحد من الناس فلا يمكن القول بالشيوع ولا يقام الوارث مقام الموصى في البيان لان ذلك حكم الايجاب الصحيح ولم يصح الا ان الموصى لو بين الوصية في أحدهما حال حياته صحت لان البيان انشاء الوصية لأحدهما فكان وصية مستأنفة لأحدهما عينا وانها صحيحة ولو كان له عبدان فأوصى بأرفعهما الرجل وبأخسهما لآخر ثم مات الموصى ثم مات أحد العبدين ولا يدرى أيهما هو فالوصية بطلت في قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله اجتمعا على أخذ الباقي أو لم يجتمعا وقال أبو يوسف رحمه الله ان اجتمعا على أخذ الباقي فهو بينهما نصفان وان لم يجتمعا على أخذه فلا شئ لهما وروى عن أبي يوسف انه بينهما نصفان ان اجتمعا أو لم يجتمعا وعلى هذا يخرج الوصية لقوم لا يحصون انها باطلة إذا لم يكن في اللفظ ما ينبئ عن الحاجة وإن كان فيه ما ينبئ عن الحاجة فالوصية جائزه لأنهم إذا كانوا لا يحصون ولم يذكر في اللفظ ما يدل على الحاجة وقعت الوصية تمليكا منهم وهم مجهولون والتمليك من المجهول جهالة لا يمكن ازالتها لا يصح ثم اختلف في تفسير الاحصاء قال أبو يوسف إن كانوا لا يحصون الا بكتاب أو حساب فهم لا يحصون وقال محمد إن كانوا أكثر من مائة فهم لا يحصون وقيل إن كانوا بحيث لا يحصيهم محص حتى يولد منهم مولود ويموت منهم ميت فهم لا يحصون وقيل يفوض إلى رأى القاضي وإن كان في اللفظ ما يدل على الحاجة كان وصيته بالصدقة وهي اخراج المال إلى الله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى واحد معلوم فصحت